Posts

Showing posts with the label Heidegger

الكينونة والوجود

       إن الكينونة والوجود في الفلسفة مترابطان ومتداخلان إلى حد ما من حيث المعنى؛ ولم يكن لدى الإغريق القدماء كلمة مستقلة تعبر عن "الوجود"، إذ نشأت كلمة "الوجود" ككلمة متميزة عن كلمة "الكينونة" في العصور الوسطى. وتأثر الفلاسفة المسيحيون بالفلسفة الإسلامية التي أدركت عرضية العالم المخلوق مقارنة بالله الخالق، حيث استخدم هؤلاء الفلاسفة من أمثال توما الإكويني الكلمة اللاتينية  "existere" (والتي تعني "يوجد" أو "يظهر") على أنها مختلفة عن كلمة "esse" (التي تعني " to be - يكون") أو عن كلمة "essentia" (التي تعني " essence - الهوية"). لكن تم انتقاد التمييز بين الماهية والوجود في العالم في العصور الوسطى من قبل اللاهوتيين والفلاسفة في وقت لاحق لأسباب مختلفة.      حافظت الوجودية المحدثة على التمييز بين الماهية والوجود ، لكنها قامت بعكس أولوية الماهية على الوجود، التي كانت في العصور الوسطى. حيث أن الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر، الذي انتقد النظرية التوماوية عن العلاقة السببية القائمة على الاختلاف بين...

فينومينولوجيا العمارة: البناء - السكن - التفكير

فينومينولوجيا العمارة: البناء - السكن - التفكير من كتاب "الشعر- اللغة - الفكر" لمارتن هيدغر،1971 ترجمة يامن زينة      فيما سيأتي سنحاول التفكير في السكن و البناء . هذا التفكير في البناء لا يسلّم بأنه يكشف عن أفكار معمارية، ناهيك عن إعطاء قواعد للبناء. هذه المجازفة في الفكر لا تصوّر البناء كفن أو كتقنية في الإنشاء؛ بل هي تقتفي أثر البناء روجوعاً ذلك المجال التي ينتمي إليه كل شيء. إذ نحن نسأل: 1- ماذا يعني "أن يسكن "؟ 2- كيف ينتمي البناء إلى السكن ؟      نحن نبلغ ماهية السكن ، كما يبدو، فقط عن طريق البناء . حيث أن هذا الأخير، أي البناء ، يمتلك الأول، أي السكن ، بكونه غايةً له. إن الجسور والهنغارات، والاستادات الرياضية ومحطات الطاقة جميعها أبنية لكنها ليست مساكن؛ كذلك محطات السكك الحديدية والطرق السريعة، والسدود، وصالات التسوق كلها مبنية، لكنها ليست أماكن لل سكن . حتى وإن كانت هذه المباني قائمةً في حيز ما نسكنه . قد يكون سائق الشاحنة في بيته على الطريق السريع لكنه لا يمتلك مأوىً هناك؛ والعاملة في بيتها في طاحونة الهواء لكنها لا تحصل هناك على مكان سكنها ؛ ورئي...